الإثنين, 04 تموز/يوليو 2016 09:54

وما أدراك ما ليلة القدر(8)

 

  

[هل يمكن تحقق الايمان -الذي هو من الرحمة الرحيمية- لنفوس من غير المسلمين؟]

 

2.  ذكر صفات لبعض أهل الكتاب في القرآن تدل بصراحة عن توفر وتجذر الايمان في نفوس هؤلاء البعض:

مثل الصفات التالية: 

• صفة "كونهم تالين لآيات الله".

• صفة "كونهم ساجدين". 

• صفة "كونهم مؤمنين بالله واليوم الآخر".

• صفة "كونهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر". 

•صفة "كونهم مسارعين في الخيرات". 

•صفة "كونهم صالحين.

وهذه صفات مهمة لا يمكن انكار ربطها بالإيمان وانكار صلتها البارزة بمقولة "التحول المعنوي للإنسان" وقد وردت كلها في الآية الشريفة كأوصاف لبعض أهل الكتاب:

"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ". (1)

• صفة كون بعضهم غير مستكبرين. 

وذلك في الآية الشريفة:

" ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ". (2)

3.  طلب استباق الخيرات من اتباع الشرائع والمناهج:

انه بذكر مقدمات ثلاثة يتضح المقصود ويثبت المطلوب:

المقدمة الاولى: 

ان القرآن وجه الدعوة الى اتباع الشرائع أن يقيموا بينهم علاقة استباقية نحو الخيرات، يقول الله سبحانه:

"... لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتيكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" (3)

المقدمة الثانية: 

ان توجيه الدعوة الى قوم لأن يقوموا بالخيرات ويشاركوا مع غيرهم في عملية استباق الخيرات، لا يعقل الا إذا كانوا قد امتلكوا الخيرات اولا، وقد امتلكوا القابليات لهذه المشاركة ثانيا.

المقدمة الثالثة: 

ان الخيرات هنا وكذلك المسابقة لها تكون كلتاهما من المصاديق للرحمة الرحيمية؛ اما الخيرات فلأنها هنا -كما يستفاد من الآية -هي التي تنبثق من الشرائع او تتحقق في الإطار المنبثق منها، ومعلوم ان تحقق الشرائع (وما ينبثق منها) تم على اساس الرحمة الرحيمية لله، فان الجعل هنا (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) جعل يتجذر في هذه الرحمة، وليس من قبيل الجعل التكويني الذي مثاله: "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، والذي يمت بصلة الى الرحمة الرحمانية.

اما المسابقة للخيرات فلأنها تعد نفسها (أي: نفس المشاركة في عملية استباق الخيرات، بدل الدخول في الصراعات) استعدادا الهيا وإيمانيا ولذلك امر الله بها، فان كل ما امر الله بشيء فهو يكون الاتيان به والامتثال لأمره متمتعين بالرحمة الخاصة الالهية لا الرحمة العامة، فهو يقوي الدين والمعنويات.

النتيجة: ان الرحمة الرحيمية متوجهة ايضا الى اهل الكتاب (الذين أدخلهم الله في دعوته سبحانه لاستباق الخيرات).

الى هنا ذكرنا ادلة "عدم اختصاصية الرحمة الرحيمية بالمسلمين"، وسوف نذكر ادلة اختصاصيتها بهم، وبعد ذلك نقوم باتخاذ الرأي في المسألة انشاء الله.

----------------------

(1)  آل عمران: ١١٤.

(2) المائدة: ٨٢.

(3)  المائدة: 48

 

 

 

 

قراءة 11271 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة